الشيخ الأميني
116
الغدير
وأخسرت أخراك كيما تنال * يسير الحطام من الأجزل وأصبحت بالناس حتى استقام * لك الملك من ملك محول وكنت كمقتنص في الشراك ( 1 ) * تذود الظماء عن المنهل كأنك أنسيت ليل الهرير * بصفين مع هولها المهول وقد بت تذرق ذرق النعام * حذارا من البطل المقبل وحين أزاح جيوش الضلال * وافاك كالأسد المبسل وقد ضاق منك عليك الخناق * وصار بك الرحب كالفلفل ( 2 ) وقولك : يا عمرو ؟ أين المفر * من الفارس القسور المسبل ؟ عسى حيلة منك عن ثنيه * فإن فؤدادي في عسعل وشاطرتني كلما يستقيم * من الملك دهرك لم يكمل فقمت على عجلتي رافعا * وأكشف عن سوأتي أذيلي فستر عن وجهه وانثنى * حياء وروعك لم يعقل وأنت لخوفك من بأسه * هناك ملأت من الأفكل ( 3 ) ولما ملكت حماة الأنام * ونالت عصاك يد الأول منحت لغيري وزن الجبال * ولم تعطني زنة الخردل وأنحلت مصرا لعبد الملك ( 4 ) وأنت عن الغي لم تعدل وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلى القطا من يد الأجدل وإن لم تسامح إلى ردها * فإني لحوبكم مصطلي بخيل جياد وشم الأنوف * وبالمرهفات وبالذبل وأكشف عنك حجاب الغرور * وأيقظ نائمة الأثكل فإنك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل ومالك فيها ولا ذرة * ولا لجدودك بالأول
--> ( 1 ) اقتنص الطير أو الظبي : اصطاده . ( 2 ) الفلفل : القرب بين الخطوات . ( 3 ) الأفكل : الرعدة من الخوف . ( 4 ) عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الأمويين .